الشيخ محمد هادي معرفة

278

تلخيص التمهيد

* * * وأوَّل إمام معتبر تصدَّى لضبط ما صحَّ من القراءات ، وجمعها في كتاب بشكل مبسَّط وبتفصيل ، هو أبو عبيد القاسم بن سلام الأنصاري ( ت 224 ه ) تلميذ الكسائي . قال ابن الجزري « 1 » : وجعلهم - فيما أحسب - خمسة وعشرين قارئاً ، بما فيهم السبعة الَّذين اشتهروا فيما بعد . وجاء بعده أحمد بن جبير بن محمَّد أبو جعفر الكوفي نزيل أنطاكية ( ت 258 ه ) جمع كتاباً في القراءات الخمسة ، من كلِّ مصر واحداً . ثمَّ القاضي إسماعيل بن إسحاق ( ت 282 ه ) صاحب قالون ألَّف كتاباً في القراءات ، جمع فيه قراءة عشرين إماماً . وبعده الإمام أبو جعفر الطبري ( ت 310 ه ) جمع كتاباً حافلًا سمّاه « الجامع » فيه نيِّف وعشرون قراءة . وبعده - بقليل - ألَّف أبو بكر محمَّد بن أحمد الداجوني ( ت 324 ه ) كتاباً في القراءات ، وأدخل معهم أبا جعفر ، أحد العشرة . وكان في أثره أبو بكر أحمد بن موسى « ابن مجاهد » ( ت 324 ه ) أوَّل من اقتصر على القراءات السبعة فقط . وقام الناس في زمانه وبعده فألَّفوا على منواله ، كأحمد بن نصر الشذائي ( ت 370 ه ) . وأحمد بن الحسين بن مهران ( ت 381 ه ) وزاد على السبعة بقيَّة العشرة . ومحمَّد بن جعفر الخزاعي ( ت 408 ه ) مؤلِّف « المنتهى » جمع فيه مالم يجمعه من قبله . وانتدب الناس لتأليف الكتب في القراءات بحسب ما وصل إليهم وصحَّ لديهم . * * * هذا ، ولم يكن بالأندلس ولا ببلاد المغرب شيء من هذه القراءات ، إلى أواخر المائة الرابعة ، فرحل منهم من روى القراءات بمصر ، وكان أبو عمر أحمد بن محمّد الطلمنكي ( ت 429 ه ) ، مؤلّف « الروضة » أوَّل من أدخل القراءات إلى الأندلس .

--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 34 .